حيدر حب الله

237

شمول الشريعة

الحديث شارح لسلوكيّة الشارع نفسه من حيث ما صدر عنه وقنّنه . وبهذا يظهر أنّ بعض النصوص الحافّة هنا بحديث العفو ، مثل نصوص النهي عن كثرة السؤال ، ينبغي استبعادها من نطاق موضوعنا ، فلا علاقة لها ببحثنا هنا . ه - - نصوص الإبهام بين التعبّديّة المحضة وفكرة التأبيد ذكر بعضٌ أنّ حديث الإبهام وتعابيره أجنبيّ عن موضوع بحثنا ؛ وذلك أنّ المراد شيءٌ يشبه فهم العلّة ومدار الحكم وعدم فهمهما « 1 » ، بل ذكر الفخر الرازي أنّ المراد بالإبهام هو التأبيد « 2 » . إلا أنّ الأنسب في تفسير كلمة الإبهام هو أن يكون المراد عدم اختلاط شيء بشيء ، وذلك أنّ العرب تُطلق كلمة اللون البهيم وتريد اللون الذي لم يخالطه لون آخر ، وتقول : أبهمت الباب أي أغلقته « 3 » ، فلا يدخل أحد ، وهذا المعنى منسجم مع الرواية هنا ، فإنّ قولها بأنّ الأمّهات مبهمات ، معناه أنّ الحكم فيهنّ واحد سواء دخل بالبنت أو لا ، فليس فيها شرط ، ولم يدخلها شرط ، ولم يختلط بها حلّ ، على حدّ تعبير أمثال الحرّ العاملي والمحدّث البحراني والعلامة الطباطبائي « 4 » ، وبهذا يكون معنى الإبهام هنا هو التعميم وفق تعبير الشيخ محمّد جواد مغنيّة « 5 » ، فلا علاقة لنصوص الإبهام بمحلّ بحثنا ، وتعبير ابن عباس يصبح بمعنى أنّ ما أطلقه الله أو لم يضع له تفصيلًا أو تقييداً فهو مطلق ، بل مورد الآية لا يقبل غير ما قلناه من تفسير لفكرة الإبهام . والنتيجة التي نخرج بها أنّ أمر نصوص العفو - بعد استبعاد نصوص كثرة السؤال ونصوص الإبهام - يدور بين تفسير الميرزا النائيني بالتكملة التي ذكرناها ، وبين تفسير المستدِلّ هنا على الفراغ التشريعي ، فإن لم ندّع رجحان تفسير المستدلّ ، فإنّ نصوص العفو يصعب

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب 12 : 58 . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير 10 : 35 . ( 3 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 1 : 311 . ( 4 ) انظر : هداية الأمّة 7 : 183 - 184 ؛ والحدائق الناضرة 23 : 451 ؛ والدرر النجفيّة 3 : 225 ؛ وتفسير الميزان 4 : 284 - 285 . ( 5 ) انظر : فقه الإمام جعفر الصادق 5 : 191 .